عبد الله المرجاني
178
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قيل : أن اللّه تعالى لما أخذ الميثاق على عباده بالإقرار كتبه في رق أبيض وألقمه الحجر الأسود ، وكان إذ ذاك له لسان وشفتان وعينان ، وجعله في موضعه وقال : أشهد لمن وافاك بالوفاء إلى يوم القيامة « 1 » . حكاه أبو سعيد المفضل في « فضائل مكة المشرفة » . سمعت بعض الفضلاء يقول : سمعت الشيخ أبا الطيب وقد سئل : ما سبب محبة قلوب الخلائق لمكة وأهلها ؟ وما سبب محبة قلوب أهل المدينة للواردين عليهم ؟ فقال : الأول لدعاء إبراهيم عليه السلام فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « 2 » وقال تعالى في أهل المدينة يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ « 3 » فبلطيف سر هذا الموضع سرى لطف المحبة من المحب للحبيب وسرى سر الموقع الثاني بلطيف المحبة من الحبيب للمحب . انتهى . قال أهل السير : وقدم رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة الشريفة حين اشتد الضحى من يوم الاثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول « 4 » ، وقيل : لليلتين خلتا منه « 5 » ، وقيل : لهلال ربيع الأول « 6 » . والأول أصح . وقيل : كانت الهجرة مستهل ربيع الأول ، ووصل المدينة يوم الاثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت
--> ( 1 ) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 1 / 93 عن مجاهد من غير طريق ، والأزرقي بلفظه عن أبي سعيد الخدري في أخبار مكة 1 / 324 . ( 2 ) سورة إبراهيم آية ( 37 ) وحول تفسير الآية الكريمة ودعاء إبراهيم عليه السلام ربه ، واستجابة اللّه لدعائه . انظر : القرطبي : الجامع 9 / 373 . ( 3 ) سورة الحشر آية ( 9 ) . ( 4 ) انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 492 ، ابن سعد : الطبقات 1 / 233 ، الطبري : تاريخ 2 / 381 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 247 . ( 5 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 305 عن محمد بن إسحاق ، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ص 247 . ( 6 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 499 عن عروة .